النويري
31
نهاية الأرب في فنون الأدب
في أموال الناس ، عفيفا عنها ، كافا لأصحابه عن الظلم والتطرق إلى أموال رعيته . ونقل بعض المؤرخين أن الأموال ضاقت في آخر أيامه حتى عجزوا في بعض الأيام عن إقامة وظيفة الفقاعي ، فدفعوا له بعض صناديق الخزانة فباعها وصرف ثمنها في حاجته . ولما توفى والد السلطان محمد خلف ثمانية آلاف ألف دينار ، سوى المصوغات والجواهر وأصناف الثياب وغير ذلك ، فآل الأمر في أيام محمود إلى هذه الغاية . قال : وطلب يوما من سابور الخادم الخازن غالية « 1 » ، فشكا « 2 » إليه الإقلال واستمهله . ثم أحضر إليه بعد مدة ثلاثين مثقالا ، فقال له السلطان وكان خازن أبيه : « كم كان في خزانة السلطان والدي من الغالية ؟ » فقال : « كان في قلعة أصفهان منها في أواني الذهب والفضة والبلور المحكم والصينى ما يقارب ماية وثمانين رطلا ، ومعنا في خزانة الصحبة ما يقارب ثلاثين رطلا » فجعل يتعجب من ذلك ويقول لمن حضر : اعجبوا من التفاوت بين هذه الأيام وتلك » . وكان له من الأولاد . محمدشاه ولى السلطنة ، وملكشاه وليها أيضا ، وجفرىشاه ، وداود ووزراؤه ربيب الدولة أبو منصور وزير والده . ثم نظام الدين كمال الملك أبو طالب علي بن أحمد السميرمى ، صفى أمير المؤمنين إلى أن قتل كما ذكرناه . واستوزره بعده شمس الدين عثمان بن نظام الملك إلى أن قتله في سنة سبع
--> « 1 » الغالية : أخلاط من الطيب ، ويقال تغليت بالغالية وتغللت أي تطيبت بها . « 2 » في ك فشكى .